ياسين سعيد نعمان
المحامي أحمد الوادعي وثنائية العلم وخبرة الحياة


الأستاذ المحامي أحمد الوادعي إنسان كبير في زمن صغير، حينما يكون المعيار هو الحلم وفرص تحقيقه.

 بحجم ثقافته وإنسانيته ونزاهته، بحجم العلوم الإنسانية والمعرفة القانونية والدستورية التي يتمتع بها، بحجم نضاله من أجل الحرية والعدالة والمجتمع المدني، بحجم حبه وارتباطه بوطنه، سيكون من غير الممكن صناعة "برواز" يستوعب هذا الإنسان.

 أحمد الوادعي المحامي، والأخ، والصديق لكل من عرفه -رعاه الله ومتعه بالصحة- هرم كبير، وروح صنعاء التي تبعث في النفس معاني خاصة من معاني الانتماء لفضاءات أوسع من الجغرافيا، وأعمق من محل الميلاد ومسقط الرأس.. لا يمكنني أن أتخيل صنعاء بدونه.

 يتضاءل هذا الزمن، بكوارثه، أمام الحلم الكبير الذي ناضل وسجن من أجله، والذي ما إن تجلس إليه حتى تجد نفسك تختزل المسافات نحو الوطن الذي شيدته في مخيلتك، ليس ذلك بسبب براعته في تعبيد الطريق نحو الحلم بما يملكه من مفردات لفظية، وإنما بقدرته على توظيف جدلية المعرفة والعلم وخبرة الحياة في تقديم قراءة موضوعية للحدث وصلته بسلسلة التغيرات التي ظل اليمن يشهدها طوال العقدين الماضيين. 

 في منزله المتواضع والأنيق يستقبلك وفي يده كتاب، ثم سرعان ما تكتشف أنك في منزل عامر بالمعرفة والأفكار والثقافة والمدنية: نموذج مصغر لليمن الذي كان أحمد الوادعي يناضل من أجله. 

 من قلب هذه البيئة التي تنبض بالمستقبل كان يجري النقاش في منتدياته، وكان أشبه بمايسترو يعرف كيف يعيد الجميع إلى صلب موضوع النقاش. 

 أدعو له من أعماق القلب بالشفاء، وألا يحرم اليمن من أمثاله في هذا الزمن الصعب.

 * من صفحة الكاتب على الفيسبوك